المناوي
175
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وكان يجلس يوما للتّفسير ، ويوما للحديث ، ويوما للفقه ، ويوما للشّعر ، ويوما للمغازي ، ويوما لأيام العرب . ومن كلامه : إنّ للّه عبادا أصمتتهم خشيته من غير بكم ولا صمم ، وإنهم لهم الفصحاء ، غير أنّهم إذا ذكروا عظمة اللّه طاشت عقولهم ، وانكسرت قلوبهم ، وانقطعت ألسنتهم ، حتى إذا اشتاقوا تسارعوا إلى اللّه بالأعمال الزاكية . وقال : صاحب المعروف لا يقع ، وإن وقع وجد متّكأ . وقال : الحرمان خير من الامتنان . وقال : القرابة تقطع ، والمعروف يكفر ، ولم نر كالمودّة . وقال : لا تمازح سفيها ولا حليما ، فإنّ السّفيه يؤذيك ، والحليم يقليك ، واعمل عمل من يعلم أنّه مجزي بالحسنات مأخوذ بالسيئات . « 2 » [ وقال : الحدث حدثان : حدث من فرجك ، وحدث من فيك . وقال : العالم يرى الغيب ، ولكن من وراء ستر رقيق . وكان إذا وجد حبّة رمّان في الأرض أخذها فأكلها ، فقيل له فيه ، فقال : بلغني أنّه ليس في الأرض رمانة إلا تلقح حبّة « 1 » من حبّ الجنّة ، فلعلها هذه ] « 2 » . وقال : مكتوب على الجرادة بالسّريانية : إنّي أنا اللّه ، لا إله إلّا أنا وحدي لا شريك لي ، الجراد جند من جنودي ، أسلّطه على من أشاء من عبادي « 3 » . وقال : لا يتمّ نسك النّاسك إلّا بالنّكاح . أي لأنّ الغلمة تشغل القلب . وقال : أفضل المجالس مجلس في قعر بيتك ، لا ترى ولا ترى .
--> ( 1 ) كذا في الأصول ، والعبارة في حلية الأولياء 1 / 323 : ليس في الأرض رمانة تلقح إلا بحبّة من . . . . ( 2 ) ما بينهما ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) . ( 3 ) حلية الأولياء 1 / 323 .